يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

28

أشعار الشعراء الستة الجاهليين

امرؤ القيس في قوله : [ الطويل ] كأنّي لم أركب جوادا للذّة * ولم أتبطّن كاعبا ( 1 ) ذات خلخال « 1 » ولم اسبأ ( 2 ) الزقّ ( 3 ) الرّويّ ( 4 ) ولم أقل * لخيلي كرّي كرّة بعد إجفال ( 5 ) وهذا معدول عن وجهه ولا شك فيه . فقيل : وكيف ذلك ؟ قال : إنما سبيله أن يقول : [ الطويل ] كأنّي لم أركب جوادا ولم أقل * لخيلي كرّي كرّة بعد إجفال ولم أسبأ الزقّ الرويّ للذة * ولم أتبطّن كاعبا ذات خلخال فيقترن ذكر الخيل بما يشاكلها في البيت كله ، ويقترن ذكر الشراب واللهو بالنساء ؛ ويكون قوله : « للذة » في الشرب أطبع منه في الركوب ! . فبهت الحاضرون ، واهتزّ سيف الدولة ، وقال : هذا التهدي وحق أبي ! . فقال له بعض الحاضرين من العلماء : أنت أخطأت وطعنت في القرآن إن كنت تعمّدت ! . فقال سيف الدولة : وكيف ذلك ؟ فقال : قال اللّه تعالى : إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى ( 118 ) وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى [ طه : 118 ، 119 ] ، وعلى قياسه يجب أن يكون : إن لك أن تجوع فيها ولا تظمأ ولا تعرى فيها ولا تضحى ! وإنما عطفه امرؤ القيس بالواو التي لا توجب تعقيبا ، ولا ترتّب ( 6 ) . . . فخجل وانقطع !

--> ( 1 ) البيتان في الديوان ص 127 .